الأبعـاد التاريخيـة والحضاريـة في روايـة
لحفيظـة قـارة بيبان

عبـد الـرزاق الحمامــي


إذا كان الروائي التقليدي قد اجتهد في أن يفيد من التاريخ، فيستند إلى بعض عناصره ومكوناته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فيبلورها في كتابة أدبية يضفي عليها طابعا من الجمال والفنّ فإن الروائي في العصر الحديث يمزج التاريخ بواقع شخصياته ويجعله محركا بما يجري فيه من أحداث تؤثر في الذات وتوترها وتجعلها تثور وتصمد
ولم تخرج حفيظة قارة بيبان (بنت البحر) في روايتها الأولى "دروب الفرار" (دار سيراس للنشر، تونس 2003) عن دائرة التاريخ، بل انطلقت منه لتشكل تفاعل شخصياتها معه فحملتها إلى جانب وجودها الحيّ الميتافيزيقي أقنعة عبرّت عن صراع القيم وتصادم الايديولوجيات في المجتمع التونسي في لحظة من تاريخه المعاصر وتحديدا مرحلة السبعينات وبداية الثمانينات
وإذا كانت الشخصية من الناحية الفنية وفي الرواية التقليدية تعادل الشخص الحقيقي المركب من لحم ودم وعظام فإنّ الحدث الروائي يعادل المكان الجغرافي الذي كان مسرحا للأحداث التاريخية التي وقعت فعلا على نحو ما. فهناك أربع مشكلات سردية هي في حقيقتها خيالية، تعادلها في البناء الروائي التقليدي أربع مشكلات واقعية أو حقيقية: الحيّز يعادل المكان والشخصية تعادل الشخص والزمان يعادل التاريخ والحدث الروائي يعادل الواقع
وتقوم الشخصية بوظيفة الربط بين جميع المشكلات الأخرى إذ هي التي تصنع اللغة، هي التي تبث أو تستقبل، وهي التي تصطنع الحوار الباطني وهي التي تصف معظم المناظر وهي التي تكيّف التعامل مع الزمن في أطرافه الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل. وقد تنكبت المؤلفة السرد التاريخي أو وصف الأحداث مباشرة وإنما اجتهدت لتحقيق الأهداف المذكورة سلفا فجعلت من "شرود" شخصية محورية تحرك سائر المشكلات السردية وربطتها بسائر الشخصيات الرئيسية: الأخ أمير وهو جزء من بعض حالاتها يكمل البعد الثوري فيها أو يقوم بدور المحرّض أو بدور الضمير الرقيب والنفس اللوامة. إنه أمير في مملكة الحرية التي يرنو إلى تشييدها بنضاله من أجل إرساء قيم العدالة والمساواة. وهذه القيم إلى جانب قيمة الحرية من أهم مرتكزات تاريخ تونس في العصر الحديث رسختها أجيال متعاقبة وكانت مطلبا جوهريا في المجتمع سواء في عهد الحماية أو في عهد الاستقلال
أما الزوج خالد الحديدي، شخصية رئيسية أخرى فقد محضته صاحبة النص ليكون قالبا نمطيا فيه جميع مواصفات الرجل الشرقي التقليدي الذي يتظاهر بالانفتاح والتقدمية والوعي والتمرد على التقاليد البالية لحظة الخطوبة وينتهي مثل سائر الشخصيات النمطية رجعيا، معقدا تدينه أفعاله ويفضحه نكوصه وانهزاميته أمام مواصفات المجتمع ذي التركيبة العشائرية القبلية. فالجذور أشد عمقا من القشرة الظاهرة. إنه كائن تاريخي يستمد وجوده من الماضي ومن عمق التاريخ البائد ويعجز عن الخروج من سطوة العهود الخالية
على أن المدينة "هيبو" في التسمية الروائية وبنزرت في الواقع هي الإطار المكاني للأحداث. تجاوزت صفة المكان لتصبح بدورها شخصية تاريخية واضحة الظهور في الرواية تعبر عن مرجعية قيم لا يمكن للقارئ أن يتجاهلها: "أيها الداخلون إلى هنا، تخلوا عن كل أمل" (ص 213). وتاريخ المجتمعات العربية يشهد بأن لهذه المدينة ما يشبهها في كل العصور والأماكن فهي أنموذج ليس إلاّ
إنّ الزمن التاريخي للرواية يتراوح بين انتفاضتين: أحداث جانفي 1978 وأحداث جانفي 1984. لكنه يتردد فنيا بين الحاضر والماضي والمستقبل فمن الإشارات ما يحيل على أن سنّ شرود 25 سنة قضت خمسا منها في "قلعة" الزوجية مع تكثيف عنصر التداعي والذكريات. أما الشخصيات فهي في الجملة مدمرة متأزمة تبحث عن توازنها في ظل تداعيات جو سياسي واجتماعي عام يبعث على الإحباط محليا وإقليميا. فمن تقييم أسباب هزيمة 1967 إلى قضية فلسطين وحرب لبنان وأحداث الواقع الصدامي في تونس الثمانينات، والتكالب على السلطة واشتداد القمع ونمو التيار الإسلامي وصراع الطلبة مع النظام البورقيبي "لا سلاح في يدي ولا ممنوعات"! "وتناسيت أن الأحلام المعلنة والأفكار الجديدة والكتب والأشعار ممنوعات! وتناسيت أننا في العصر الذهبي الأمثل للممنوعات" (ص 155). ألا نعيش ثانية مراحل من تاريخ تونس السياسي والاجتماعي منسوجا بأسلوب فني وفي نسق روائي ينأى به عن التاريخ الرسمي أو عن علم التاريخ كما يدرس وفق الأصول المنهجية؟ ولعل ما يكتفي التاريخ بوصفه حالة من حالات اليأس وله أسبابه فإن الروائي يقتحم الذوات ليكشف عمّا يخالجها من مشاعر. فرغم محاولات النضال وكل مشاريع الفرار ودروبه تبلور "قارة بيبان" قيمة الخوف واستحكامه في النفوس. وفي ذلك بعض ما يفرق بين المؤرخ والفنان "الخوف الذي يكبلني، يكبلك ويخرس صوت المدينة! فلا يرتفع بالكلام أو النشيد.. الخوف رضعناه في حليب أمهاتنا .. سرى في دمنا.. نُقش تحت جلودنا.. نخاف الأقوى ونترك الخوف ينمو ويتورّم.. يصبح ورما سرطانيا خبيثا يأكل كل خليّة سالمة.. يسلّط علينا شباكه المظلمة.. في الظلمات نصرخ.. نكسّر ونحطّم ما أمامنا. ولا ندري أننا نكسر ونحطّم أنفسنا" ص 217
ولعل صاحبة الرواية تتعمّد منذ الصفحة الأولى وضع الأمور في إطارها وفي سياقها التاريخي. ففي جملة واحدة تستعرض طبيعة العلاقة بين الشخصية والمجتمع من حولها. وتكشف عن أنماط السلطة وشبكة القيم المهيمنة في تونس في لحظة تاريخية بالذات ووجع اعتراضها عليها ورفضها لها لأنها أس نمط قمعي من الحياة لم تألفه في تربيتها الأولى وفي فهمها للوجود. "جروني من شعري، سحبوني على الرخام، ارتفعت ستائر البيوت الملونة حولي.. وخرجن صائحات كافرة! ملعونة! حطب جهنم! بدا شرطيّ قادم .. خلفه آخرون.. تكاثروا حولي.. أحاطوا بي صارخين.. وقتها رأيت الشمس تهوي" (ص 17). لقد كان التقابل واضحا بين الذات والموضوع في فهم الدين وقيمه. وكان حضور السلطة القمعية طاغيا. "الشرطي وخلفه آخرون". وهذه الفاتحة تعود بجميع عناصرها مفصلة على امتداد كامل الرواية.. ودون السقوط في سرد الأحداث التاريخية والوصف التسجيلي المباشر وعلى هامش وصف صراع "شرود" ضدّ التيار الجارف ومعاناة الذات في عالم يكبّلها بمواضعاته وتقاليده وعاداته البائسة استطاعت بنت البحر معالجة الواقع التاريخي فنيا للحظة لم تنضو ملامحها في الرواية التونسية المعاصرة (كما في لحظة تجربة النظام التعاضدي والاشتراكية الدستورية مثلا) فهي لا تعترض على الدين وقيمه، ولا تتخذ منه موقفا إيديولوجيا، بل تعترض على فهم متحجّر للدين وقراءة عدمية للحياة من خلال مثل رجعي له: "وأتساءل لم هجم فجأة كل هذا التديّن وكلّ هذا الحرام أيعقل أن يكون هذا مجرّد تديّن بريء غذّته الكتب الصفراء التي نُفض عنها الغبار ولم الآن بالذات لم يحدث هذا؟" (ص 94). وفي مقابل الخطاب الوعظي الديني الذي يشلّ كل بذور الحياة ويحذّر من عذاب القبر وهول جهنّم. بدل العمل والاجتهاد عرفت شرود في بيت أبيها الوجه المشرق للتديّن: "وتصبح صلاتي اتحادا بالكون الأزرق الجميل، وأنا في حضرة حبيب يحضنني ملكوته وتعزف لي موسيقاه. أين اختفت تلك السماء أين اختفى ذلك الإله الحبيب؟" ص 98
وفي الوقت الذي يدين فيه أتباع "الدين الجديد" الفنّ والموسيقى تتشبّث هي بهما وتعزف على الأرغن بعد أن خاب أملها في اشتراء عود وعدها به زوجها منذ زمن من الخطوبة عندما كان يلعب دور المثقف الواعي وقبل أن يكشف عن الوجه الثاني من القناع. وتستذكر أمسيات المألوف والإنشاد العائلي في بيت أبيها وتستحضر شخصية "عمّ الطاهر" وكلّ الدلالات تشير إلى "الطاهر غرسة" الشخصية الواقعية التي تجذّر بحضورها أحداث الرواية في مرحلة الثمانينات من القرن العشرين إذ أن شخصية أخرى واقعية يرد ذكرها عرضا في خطاب مناصرات الاتجاه الديني الجديد. الداعية حسن الغضبان (ص 64) أو حسن الغضباني وكان من شخصيات التيار الإسلامي البارزة ثم انسلخ عن الحركة للتفرغ للمحاماة تقوم بدورها في الإحالة على الواقع فيتداخل الواقع الروائي بالتاريخ صراحة
إن غزارة الأحداث التاريخية جعلت نصّ الرواية يتعدّى صراع القيم إلى الصراع الإيديولوجي فشخصية "أمير" الشاب الطالب مدمن مطالعة أشعار محمود درويش ومظفّر النواب ومعانق أنغام مرسال خليفة والمفتون بشخصية شي غيفارا له من التطرف الديني موقف وإدانة "... أنا حرّ لا يمين ولا يسار" (ص 214) وإن كانت مواقفه يسارية. يردّد في حوار باطني: "نحاول أن نلبس أقنعة الرضا ونعبّ من الهواء قبل أن نموت ونصرخ صرخة الولادة والبعث. ولكنهم يخرجون من كل منافذ المدينة. من بين صخور البحر، من الأزقّة والكهوف اللعينة العطنة. يخرجون ليسكنوا صرخة الولادة ويغلقوا منافذ السماء ولكننا لن نتركهم يغلقون السماء" ص28
لقد ضخم الوضع التاريخي المتأزم من حدة الصراع بين الذات ومحيطها إلى حد شعور شرود بأنها سجينة "أريد الهروب من الحلقة المفرغة" (ص 30). وتضخم الحلم عندها بإنشاء عالم جديد يقوم على قيم أخرى غير التي تدينها وتتصارع معها. ولذلك قررت الوقوف في "التيار" والانسلاخ من "القطيع". وعلى خلفية وصف جمالي أنيق لطقوس الزفاف التقليدية، وحضورها في تجاويف النص الروائي باللون والرائحة (الحنّاء، الوشق، العطر..) والصوت (الزغاريد)، ومراحل الاحتفال بالجسد في الحمام تنتهي ومضات الحلم والشهوة بإدانة المواضعات الاجتماعية ومكبلاتها الموروثة تاريخيا. فكل الحركات "تعدّ الجسد البكر لوليمة الغد. كنت صامتة ورأسي بعيد، تركت الجسد البكر لهنّ يعلّمنه الطقوس" (ص 32)
إنها مأساة امرأة مثقفة في مجتمع تقليدي حتى النخاع رغم قشرة الحداثة. فعلاقتها بالرجل في ظل الثقافة الاجتماعية التقليدية كانت بمباركة سلطة المجتمع (خطبة في البيت..) وإمعانا في التشدد والرقابة "ليحكموا شدّ تكّة السروال! لا يجب أن تكون سهلة! على العريس أن يتعب قبل الوصول إلى العروس. فلها سبعة أسوار" (ص 34). وتتواصل عملية الغلق والمحاصرة "أحكموا غلق الأبواب. أحكموا غلق النوافذ، أحكموا غلق مسّاك الحجاب، أحكموا غلق الدروب، أحكموا غلق أبواب السماء" (ص 32) ولم تعد الدروب تسمح بالفرار إلا إلى الانهيار العصبي ومستشفى الأمراض العقلية. وكان مصير شرود كذلك رغم المقاومة... فطبيعة السكن في البيت العائلي داخل المدينة العتيقة فرضت قيما تقليدية موروثة تاريخيا في ظلّ النمط القبلي. فالبيت (القلعة) "من قلاع المدينة العتيقة، عالية الجدران مغلقة على نفسها" (ص 51) وشرود مثقفة تواجه حماة نمطية ترفض مجرد اسمها وتختار لها بحكم سلطة المجتمع اسم "راضية" إمعانا في الخنوع. إنها تعيش وسط اهتمامات نسوية مسّطحة، بينما تناقش مع زوجها عندما كان في وعيه الثقافي السليم "أخبار البلاد والعالم وحركات اليمين واليسار ومناوشات الطلاب ومواقف الساسة (...) وآخر أخبار مجلات الثقافة والفنون" وتدعوه "لسماع أعذب الألحان" ص 53
وأخذت تداعيات الاستسلام تتواتر بالانقطاع عن مواصل الدراسة الجامعية بعد الزواج والحمل والإجهاض المتعمّد ثمّ الحمل من جديد وخنق أنفاس الرضيع في لحظة شرود عفوية والغفلة عن الواقع تماما أو الجنون وملازمة فراش المرض في عزلة تامة. وظلت أشباح المقاومة والصمود تراودها من حين لآخر رغم انقطاع صلاتها الروحية والعاطفية بزوجها بعد أن ذاب جليد المثقف التقدمي على محك الأيام وظهرت على السطح مواصفات المجتمع وقيمه المحددة لدور الموظف الناجح في شغله الهارب من ضغط اللحظة السياسية إلى التلفزيون بحثا عن التسلية من خلال شريط سينمائي أو مقابلة كرة قدم منشغلا بشؤون أمّه وأخواته ومشاكلهن الاجتماعية. فهو رجل البيت وزعيم القبيلة
إنّ حفيظة قارة بيبان جعلت روايتها "دروب الفرار" بؤرة لمراجعة التاريخ المعاصر لتونس ونقد كل القيم المشكلّة للمجتمع في مدينة بنزرت ومن ورائها تونس. وإدانة ما يكبلها من تقاليد ومواضعات بدت مقيّدة للحرية وانعتاق الروح بدءا بالهندسة المعمارية للمدينة العتيقة فإلى موقعها الجغرافي ودور الجسر في ضرب الحصار عليها وصولا إلى علاقة البشر بعضهم ببعض «أيّ وطن أختار؟ وبأي المدن أبدأ! والمدينة "القلعة" تضمنا بجدرانها الحجرية العتيقة! تخنقنا أمومة المدينة! أمومة ذراعاها يوثقان الجيشان والعنفوان! وحضنها يئد الطير الجامح للمدى البعيد! تكبّلنا خوفا بحبال التاريخ والجغرافيا والدين! وتتركنا لجانفي الحزين ويوم الشهيد والفيجيل والأسطول الأمريكي! ألا نخشى أن تورثنا أمومة معوقة ناقمة؟» (ص 165). ولا تقف الإدانة عند هذا الحدّ. فمرّة أخرى تعود إلى المدينة بعد العزلة الصحية: «ها هي هيبو من جديد! هيبو القلاع والشروخ! هيبو الأكفان وشباك الموت! هيبو الأوتار المقطوعة والأنغام الضائعة» (ص 214). بعد أن كانت مسحتها منذ بداية الأحداث بنظرة من وراء البرمقلي ذات غروب ورأت فيها علامات الموت فهي مدينة تأكل أبناءها ثم تنخرط في البكاء عليهم... تقضي على كل طموح وتئد الأحلام في المهد... وقد نتساءل عن سبب هذا الموقف من المدينة الجميلة أهو جموح المثقف أم هي شدّة الحبّ القاتل. فمن الحبّ ما قتل وتلك ربما طريقة حفيظة في التعبير عن حبها لمدينتها
لقد وظّفت صاحبة الرواية شخصياتها لقراءة التاريخ قراءة نقدية. فبواسطتها وما عبّرت عنه من صراع وقيم كانت تعرية النقائص وإظهار عيوب المجتمع. وحين يقرأ الناس تلك الشخصية في رواية من الروايات يقتنعون أو يخادعون أنفسهم أنهم مقتنعون بأنّ تلك الشخصية تمثلهم على نحو ما. وربما رأوا أنفسهم فيها على نحو ما... لذلك لا نبالغ عندما نذهب إلى أن شخصيات "دروب الفرار" وما عانته من صراع للقيم في ظل أوضاع تاريخية خاصة لا تكاد تختلف عن شخصيات من الواقع. فكونها كائنات ورقية ولّدها خيال المؤلفة لا يحرمها من الوجود الحقيقي في ظل واقع تاريخي معاصر عشنا أحداثه كاملة. وخلافا لما تدّعيه بعض الأعمال الفنية من أن ما يشبه الواقع أو يقترب من صفة شخصيات موجودة في الحياة هو محض صدفة ولا علاقة له بالواقع فإنّ حفيظة قارة بيبان تجاوزت هذا الطرح المنافق وسمّت الأشياء بأسمائها في جرأة وصراحة دون التنازل عن الصنعة الروائية والبعد الفني ولعلّ خيوط هذا الطرح وقراءة التاريخ بتوظيف الشخصيات للتعبير عن صراع القيم بدأت تتشكل مع أقاصيصها الأولى. ولنا في أقصوصة "مطاردة قطّ جائع" خير مثال



عبـد الـرزاق الحمامــي    أستاذ الحضارة العربية بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة

- مجلة الفكر العدد 6 مارس 1979 ص 85. جريدة فسيفسـاء - ماي 2006